يوحنا النقيوسي
32
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وان يوحنا النقيوسى يصب تاريخه في القالب الأيوزيبى « 1 » ، الذي يخلع كل الصفات الطيبة على من يناصر المسيح والمسيحيين ، وهؤلاء يناصرهم المسيح ويقف بجانبهم ويمدهم بعونه وقوته وقت الشدة ، وينالون حب البشر . « 2 » بيد أن من يضطهد المسيحيين يصب عليه اللعنات ويصيبه الرب بأشر الأمراض فتكا ، وبزوال ملكه ، وبالمصائب والمحن على بلده . « 3 » وقد قسم يوحنا النقيوسى روايته التاريخية ، مثلما قسم ايوزيبيوس روايته ، إلى وحدات زمنية تطابق كل منها حكم إمبراطور أو أسقف مشهور ، وكان خلال كل وحدة زمنية يورد مجموعة من الأحداث ، ليس بينها في الغالب اتصال ، بل تراكمت الأحداث مع بعضها ، وكثيرا ما لخصت هذه الأحداث في جمل غير مترابطة « 4 » ، ذلك أنه يتحدث مثلا في جملة ما عن شخص معين في مكان معين وفي الجملة التالية مباشرة يتحدث عن شخص آخر ومكان مختلف تماما عن المكان الأول ، فعلى سبيل المثال وليس الحصر ، يتحدث في الباب الثامن عشر عن عهد الملك تراجان ، وبينما هو يروى أحداثا أبطالها تراجان وقديسات في أنطاكية ، ينتقل مباشرة إلى الحديث عن اليهود في الإسكندرية ومنطقة قورينة « 5 » ، وهناك أمثلة كثيرة على هذا ترد في ثنايا كتاب يوحنا النقيوسى . وقد تأثر يوحنا النقيوسى كذلك بالنموذج الذي وضعه ايوزيبيوس للملوك المسيحيين الأتقياء ، فقد صور ايوزيبيوس في كتابه عن حياة الملك قسطنطين الكبير ، نموذجا يجمع فيه الملك بين القيصر والبابا ، وحاول أن يصور قسطنطين كما يجب أن يكون ، لا كما كان بالفعل . وقد استمر الكتاب المسيحيون ، ومنهم يوحنا النقيوسى ، في التمسك بالالتزام الأدبي لهذا النموذج في كتابه التاريخ حتى القرن الحادي عشر على أقل تقدير ، ولم يكن هناك مكان
--> ( 1 ) نسبة إلى ايوزيبيوس . ( 2 ) انظر ص 75 ، 77 ، 79 ، 83 ، 86 ، 88 من هذا البحث . ( 3 ) انظر ص 73 ، 74 ، 84 ، 85 ، 116 ، 117 ، 124 ، 135 ، 187 ، 188 ، 205 من هذا البحث . ( 4 ) انظر : Colm Luibheid , PP . 59 - 61 . ( 5 ) انظر ص 85 - 88 من هذا البحث .